حسن البنا

68

نظرات في كتاب الله

البحوث ، أو إيراد للآراء والمذاهب ، أو خوض في مصطلحات الفلاسفة والمناطقة والكلاميين والجدليين ، وتلك طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم . وثانيهما : العناية ببيان آثار هذه العقائد في النفوس ، ليعلم القارئ : أين نفسه من درجة استيلاء العقيدة الإسلامية عليها ؟ فإن كانت متأثرة بها حمد الله على نعمته ، وإن كانت هذه الآثار ضعيفة في نفسه عمل على علاجها وتقوية إيمانها ، فقد كانت العقائد عند أسلافنا عواطف مستقرة في القلوب والمشاعر ، مستولية على النفوس ، فلما أن صارت عندنا جدلا وكلاما أضعف إيمان الأمة ، وتسرّب إلى دينها الخلل والوهن . وسنتبع ذلك عند مناسباته برد الشبهات الحديثة ، والاستدلال على العقائد الإسلامية بالنظريات العصرية لا على سبيل المزج والاختلاط ولكن على سبيل الاستئناس والاستنباط ، نتأوّل قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصلت : 53 ] « 1 » . ثالثا : الفقه : أما الفقه فالكتابة فيه أمر مشكل من عدّة وجوه ، فهناك كثرة تفريعاته وجدلياته ، وتعقد أساليبه والخلاف في أصوله ، وأهم هذه الوجوه تعدد المذاهب والآراء فيه ، وتقررها في نفوس الأمة تقررا يجعل الخروج عليها ضربا من الإلحاد يختلف عند الناس باختلاف نصيبهم من الحرية الفكرية في البحث . فهل أكتب للقراء الفقه الإسلامي بحسب مذهب واحد من المذاهب ، فيستفيد أتباع هذا المذهب وهم جزء قليل من الأمة بالنسبة لمجموعها ، ويحرم الباقون ؟ أم أكتب لهم بحسب المذاهب كلها ، وهو مجهود شاقّ من ناحية ، وفيه اختلاط الأحكام على القارئ من ناحية أخرى ولا سيما عند الطبقة العامة من القارئين ، ذلك إلى ما فيه من قطع الصلة بين المسلم وبين منابع التشريع الأساسية التي هي الكتاب والسنة ؟

--> ( 1 ) كتب الإمام البنا بناء على هذا المنهج ثلاث رسائل في العقيدة ، وهي : رسالة ( العقائد ) في سلسلة مقالات في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية ، ثم جمعها في مجموعة الرسائل . ورسالة ( في صميم العقيدة ) وقد نشرها في سلسلة مقالات في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية ، وهي لم تجمع من قبل ، وسوف نجمعها إن شاء الله . ورسالة ( الله في العقيدة الإسلامية ) وهذه نشرت في مجلة ( الشهاب ) الشهرية ، وجمعت في رسالة نشرتها دار الشهاب .